الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

151

حاشية المكاسب

المتبايعين لأحد عوضي الصرف قبل التصرّف رضا بالعقد وإن اعتبر كونه مكشوفا عنه بالتصرّف ، فمقتضى المقابلة هو كون كراهة العقد باطنا وعدم الرضا به هو الموجب للفسخ إذا كشف عنه التصرّف . ويؤيّده أنّهم ذكروا : أنّه لا تحصل الإجازة بسكوت البايع ذي الخيار على وطء المشتري معلّلا : بأنّ السكوت لا يدلّ على الرضا ؛ فإنّ هذا الكلام ظاهر في أنّ العبرة بالرضا . وصرّح في المبسوط : بأنّه لو علم رضاه بوطء المشتري سقط خياره 14 ، فاقتصر في الإجازة على مجرّد الرضا . وأمّا ما اتّفقوا عليه من عدم حصول الفسخ بالنيّة ، فمرادهم بها نيّة الانفساخ أعني الكراهة الباطنيّة لبقاء العقد والبناء على كونه منفسخا من دون أن يدلّ عليها بفعل مقارن له . وأمّا مع اقترانها بالفعل فلا قائل بعدم تأثيره فيما يكفي فيه الفعل ؛ إذ كلّ ما يكفي فيه الفعل من الإنشاءات ولا يعتبر فيه خصوص القول فهو من هذا القبيل ؛ لأنّ الفعل لا إنشاء فيه ، فالمنشأ يحصل بإرادته المتّصلة بالفعل لا بنفس الفعل ، لعدم دلالته عليه . نعم ، يلزم من ذلك أن لا يحصل الفسخ باللفظ أصلا ؛ لأنّ اللفظ أبدا مسبوق بالقصد الموجود بعينه قبل الفعل الدالّ على الفسخ ، وقد ذكر العلّامة في بعض مواضع التذكرة : بأنّ اللازم بناء على القول بتضمّن الوطء للفسخ عود الملك إلى الواطئ مع الوطء أو قبيله ، فيكون حلالا . هذا ، وكيف كان ، فالمسألة ذات قولين ، ففي التحرير قوّى حرمة الوطء الذي يحصل به الفسخ ، وأنّ الفسخ يحصل بأوّل جزء منه ، فيكشف عن عدم الفسخ قبله . وهو لازم كلّ من قال بعدم صحّة عقد الواهب الذي يتحقّق به الرجوع ، كما في الشرايع وعن المبسوط والمهذّب والجامع ، والحكم في باب الهبة والخيار واحد . وتوقّف الشهيد في الدروس في المقامين مع حكمه بصحّة رهن ذي الخيار 15 ، وجزم الشهيد والمحقّق الثانيان بالحلّ ؛ نظرا إلى حصول الفسخ قبله بالقصد المقارن . ثمّ إنّه لو قلنا بحصول الفسخ قبيل هذه الأفعال فلا إشكال في وقوعها في ملك الفاسخ ، فيترتّب عليها آثارها ، فيصحّ بيعه وسائر العقود الواقعة منه على العين ، لمصادفتهما للملك . ولو قلنا بحصوله بنفس الأفعال ، فينبغي عدم صحّة التصرّفات المذكورة كالبيع والعتق من حيث عدم مصادفتهما لملك العاقد التي هي شرط لصحّتها .